الحلبي
275
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
بلغك ، و 7 ني أتوب إلى اللّه تعالى ، واستغفر لي يا رسول اللّه ، فرفع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يديه ثم قال : اللهم لا تغفر لمحكم ، قالها ثلاثا بصوت عال ، فقام يتلقى دمعه بفضل ردائه ، فما مكث إلا سبعا حتى مات فلفظته الأرض مرات حتى ضموا عليه الحجارة وواروه . أي ولما أخبروا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بذلك قال لهم : إن الأرض تقبل من هو شر من صاحبكم ، ولكن اللّه يعظكم : أي وفي رواية : إن اللّه أحب أن يريكم تعظيم حرمة لا إله إلا اللّه : أي حرمة من يأتي بها . ولفظ الأرض له يردّ ما قيل إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم استغفر له بعد دعائه عليه ، إلا أن يكون المراد استغفر له بعد موته ، ويوافقه ما في بعض الروايات : أراد اللّه أن يجعله موعظة لكم لكيلا يقدم رجل منكم على قتل من يشهد أن لا إله إلا اللّه ، أو يقول إني مسلم ، اذهبوا به إلى شعب بني فلان فادفنوه فإن الأرض ستقبله ، فدفنوه في ذلك الشعب ، فيجوز أن يكون استغفر له حينئذ ، وقيل إن الذي لفظته الأرض غير محكم ، لأن محكما مات بحمص أيام ابن الزبير رضي اللّه تعالى عنه ، والذي لفظته الأرض اسمه فليت . سرية خالد بن الوليد رضي اللّه تعالى عنه إلى العزى أرسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أي حين فتح مكة خالد بن الوليد في ثلاثين فارسا من أصحابه إلى العزى ، وهو صنم كان لقريش ، وكان معظما جدا ، وفي لفظ : العزى نخلات أي سمرات مجتمعة ، لأنه كان يهدى إليها كما يهدى إلى الكعبة ، لأن عمرو بن لحي أخبرهم أن الرب يشتي بالطائف عند اللات ويصيف عند العزى ، فلما وصل إلى محلها أي وكان بناء على ثلاث سمرات ، فقطع السمرات ، وهدم ذلك البناء ، ثم رجع إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخبره بذلك ، فقال له : هل رأيت شيئا ؟ قال : لا ، قال : فارجع إليها ، فرجع خالد وهو متغيظ ، فجرد سيفه فخرجت إليه امرأة عريانة سوداء ثائرة الرأس : أي شعر رأسها منتشر تحثو التراب على رأسها ، فجعل السادن يصيح بها : أي يقول : يا عزى عوّريه ، يا عزى خبليه ، فضربها خالد فقطعها نصفين : أي وهو يقول : يا عز كفرانك لا سبحانك * إني رأيت اللّه قد أهانك ورجع إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأخبره بذلك ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : نعم تلك العزى .